الصفحة الرئيسية كلمة من الموقع أرسل مقالك اتصل بنا

Deprecated: mysql_connect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/muntada/public_html/config.php on line 6
  جمال عبد الناصر

  شخصيات و أعلام

  مقالات

  وثائق

  لقاء وحوار

  أحداث وتقارير

  ملفات و قضايا

  ترجمات

  مكتبة المنتدى

  أحزاب و تنظيمات

  ثقافة وفنون

  اسرائيليات

 بحث  


محمد حسنين هيكل

القدس

 

القدس  لمحة تاريخية

 يبوس   ...... اورساليم

  القدس   زهرة مدائن الشرق    هي من اقدم مدن  فلسطين  , ومن اقدم  واشهر  مدن  العالم  القديم  , كانت مند   فجر التاريخ   وعلى امتداد  عصوره المتعاقبة   وما زالت الى هدا  الزمان   تحتل  المكانة الروحية والقدسية الاهم  للمعتقدات  والاديان  السماوية    ..... وهي مدينة عربية  بناها  اليبوسيون  الدين  يجمع  الموْرخون على  انخم بطن من بطون  العرب  الاوائل  الدين نزحوا  عن  الجزيرة العربية  مع  القبائل  الكنعانية   واستقروا  في  فلسطين   في حوالي  عام    3000   ق م  واطلقوا عليها  اسم  يبوس   .      وقد  اقيمت  على انقاض  مدينة  قديمة  عرفت  باسم   ..... منورتا ....   وهو اول اسم  معروف  للقدس   ومعناه باللغة  الارامية    "   الشمعة   او  الضوء  " واشتهرت  يبوس  في دلك  الوقت  بالرقي  الزراعي  والازدهار  العمراني   .....

  كان  دلك  قبل اكثر من الف وستمائة  سنة   من   دخول  العبرانيين الى فلسطين  ,  حيث تشير  المراجع  الى ان دخولهم  الى ارض كنعان   حدث  في  الفترة  ما بين  عامي  1230  -  1220    ق  م  ..

 عرفت  هده المدينة بعد  دلك   باسم  اورساليم نسبة   الى   اله  اليبوسيين  " ساليم      "  ومعناه   السلام   وبنى  اليبوسيون    هيكلا  للاله  الدي  يعبدونه    فوق اجدى  التلال وهدا  يدل  على  ان  المدينة كانت مقدسة مند  البداية بسبب وجود  هيكل    ساليم   فيها  .

  يقال  ان النبي ابراهيم  عليه  السلام  جاء  الى  المدينة   حوالي عام  1900   ق  م واقام علاقات  جيدة  مع  ملكها  اليبوسي   "  ملكي  صادق   " الدي  دعاه الى  تقديم  قربانه  في  معبد  اليبوسيين   ,  وفي هدا  ما  يدل  على ان  قدسية  المدينة  "  يبوس  "   كانت قبل مجيْ  النبي ابراهيم  سنوات  كثيرة   .

  عرفت المدينة  بعد  دلك  باسماء  اور- سالم  ..... اورشليم    وقد  وردت هده  الاسماء  في  رسالة  بعث  بها    عيدي هيبا  احد  الحكام  المصريين   في القدس الى فرعون  مصر  " 1374 – 1347   "   يبلغه فيها بوجود خطر  يهدد الوجود  المصري   في   يبوس وما حولها     وكان دلك  سابقا  بالقطع لعهد  النبي موسى  عليه  السلام     وقد  ورد  كل  دلك فيما يعرف   بصحائف  "  تل  العمارنة     "

 

  العبرانيون  ومملكة  يهودا   .... يحتلون  يبوس

  في الفترة  ما  بين  عامي   1230  - 1220 بداْ  العبرانيون  في  الدخول الى  ارض  كنعان      حيث  قادهم يهوشع  بن  نون     من  شرق الاردن  ونزل الى  اريحا    وقد  حاول طرد  اليبوسيون  من   مدينتهم  في معارك  متصلة    ولكن  دون  جدوى     ...    ولما  تولى  داود   الحكم  اقام مملكة في الخليل   واصبح مصدر تهديد  للقدس  , وبعد  سبع سنوات ونصف  جمع كل اسباط  اسرائيل    وشن هجوما  على  اورشليم    التي نجح  في  احتلالها   في حوالي عام 1094  ق  م   واصبحت اورشليم عاصمة  مملكة  يهودا  التي استمر  داود  في  حكمها   على مدى ثلاث وثلاثين عام    ...   وخلفه ابنه  سليمان  الدي انشاْ   الهيكل على  انقاض  معبد  اليبوسيين     ... ولم تدم  مملكة  يهودا  بعد  وفاة  سليمان   طويلا  فقد  انقسمت الى مملكتين  في حوالي عام 930  ق  م    مملكة  اسرائيل في  الشمال وعاصمتها  شكيم       ومملكة  يهودا  في  الجنوب وعاصمتها  اورشليم     ....  وفي العام  701  ق  م  انهارت  مملكة  الشمال   على  يد  الاشوريين   وطرد  اهلها نحو  الشرق    ... وبقيت  اورشليم  عاصمة   لللكة  يهودا    حتى  السبي  البابلي  عام    586  ق  م     حيث انهارت دولتهم  وزالت ككيان سياسي     ,  وعندما  اجتاح  قورش  الفارسي  بابل  سمح للعبلرانيين المنفيين  بالعودة  الى مملكة  يهودا  القديمة  حيث قاموا بترميم الهيكل   .

 

 وبعد الانتصار الدي حققه الاسكندر الاكبر  على  الفرس  اجتاحت قواته  فلسطين   بما في دلك بقايا  مملكة يهودا    حيث تسربت الثقافة واللغة  الاغريقية  الى  البلاد وحلت محل اللغة  العبرية  ودلك في العام  300  ق م   ودخلت عبادة الاله زيوس   الى الهيكل    .

 

 القدس تخضع  للرومان  وتصبح ايليا كابتولينا

 في عام  63   ق م   قام الرومان باحتلال   اورشليم   وقام اليهود بعدة  حركات  ضد السلة الرومانية   انتهت بقيام القائد   الروماني  بمحاصرة  المدين الى ان نجح في اجتياحها  عام 70 ق م   وقام  بتدمير جزئي  للهيكل    .... وبعد سنوات قام الامبراطور الروماني  هدريان في عام 130  ميلادية   بسحق  تمرد  يهودي  كبير   ثم  قام بتدمير الهيكل بشكل نهائي وتم طرد اليهود  من  المدينة   وحول اسمها  لتصبح  " ايليا  كابتولينا  "   وبعدها لم يصبح لليهوداي كيان  في القدس وفلسطين    حيث تفرقوا في انحاء العالم    .

 

 المسيح   يرتفع من القدس

 خلال  العصر  الروماني  وفي  عهد  الوالي بيلاطس   ولد  السيد المسيح في بيت لحم    وتنقل بين مدن وقرى  فلسطين   وقضى  الجزء  الاكبر في حياته    يصلي  ويحاور العلماء ,  يعمل ويشرح  ويصنع  المعجزات    ... وعندما نقراْ الاناجيل    المقدسة   نرى ان هده المدينة المقدسة   لم تكن مهمة   للسيد  المسيح  في  سنوات  التبشير   والدعوة فحسب  بل وايضا في اللحظات الاخيرة  من حياته  ويشهد على  دلك ما ورد  في  انجيل  لوقا    "   ولما كانت  ايام  ارتفاعه  عزم على  الاتجاه  الى  اورشليم    "   وهكدا فالى اورشليم  عاد تلامدة  المسيح  بعد  صعوده  وارتفاعه  لشرح  العقيدة  المسيحية   حيث اسسوا  اول  كنيسة  ثم انطلقوا  الى  افاق  العالم يبشرون برسالة المسيح

    الفتح  العربي  ومكانة  القدس عند  المسلمين  

 بعد هدا الزمان  بثلاثمائة سنة تقريبا أي في عام  638  م   تم الفتح  العربي الاسلامي  على  يد  الخليفة  عمر بن  الخطاب   الدي جاء الى  القدس   حيث قام البطريرك  صفرونيوس  الدمشقي  بتليمه مفاتيح  المدينة    ,  وقد اعطى  الخليفة عمر عهدا  لاهل ايلياء  وكان هدا  اسمها   وهو  ما اصبح يعرف بالعهدة العمرية  

 كان اهتمام  المسلمين  الاوائل بالقدس  سابقا على وصول  الخليفة  عمر اليها   فمند  ظهور  الاسلام  اصبح  هناك ارتباط  عقدي وتعبدي  بين المدينة  والاسلام  من خلال  حادثة  الاسراء  والمعراج  وكان قوله اعالى   " سبحان الدي  اسرى  بعبده  ليلا من المسجد  الحرام  الى  المسجد  الاقصي  الدي  باركنا حوله  لنريه  من اياتنا  انه  هو  السميع   البصير   "   حيث اصبحت  القدس  في السنوات الاولى  للدعوة  الاسلامية  اول قبلة  للمسلمين  ثم اصبحب  ثالث  اقدس  المدن الاسلامية  بعد  مكة  والمدينة   .

 واصبحت  ايليا  بعد  الفتح  الاسلامي  مركزا  رئسيا لجند  المسلمين     كما  اصبحت  مركزا  اداريا    ,  وقد  اولى  الخلفاء الدين  جاوْوا  بعد  عمر  اهتماما  كبيرا  بالمدينة  حيث  تم  بناء  المسجد  الاقصى  ومسجد  قبة  الصخرة  المشرفة  وتلقى  العديد  من خلفاء بني  امية   البيعة في من المسلمين  في  المسجد  الاقصى   وكان في  مقدمتهم معلوية بن ابي سفيان    , ورغم تراجع  مكانة بلاد الشام  في العصر العباسي الا ان دلك  لم  ينطبق  على  القدس   التي رعاها  العديد  من الخلفاء  العباسيين   نظرا لخصوصيتها  عند المسلمين   كدلك فعل  الخلفاء  الفاطميين   .

 القدس تخضع  للصليبيين

  وعندما اجتاح الصليبيون بلاد  المشرق فانهم  نجحوا في  احتلال  بيت  المقدس    في عام 1099   م    وفتكوا  باهلها  مسلمين ومسيحيين  وحولوا  العديد من المساجد   الى كنائس  كما  قاموا بتدنيس المسجد الاقصي  وبقيت  المدينة  تحت سيطرة  الصليبيين الى  ان  حررها  صلاح الدين الايوبي   في 2   تشرين  الاول من عام 1187  م  ,  وشهدت المدينة  بعد تحريرها نهضة  كبيلرة على كل المستويات   الاقتصلدية والاجتماعية والعمرانية   والثقافية    ,  وحاول الصليبيون  استعادتها  في  عامي   1128   و  1140  الا  ان محاولاتهم  باءت بالفشل  

 ثم  دخلت  المدينة  الى العصر  المملوكي  ابتداء من عام  1260  م   حيث  تطور حال المدينة  التي وفد اليها العلماء  والدارسون من متلف ديار  الاسلام  وشهدت  ازدهارا  عمرانيا  كبيرا  

 

  القدس  في العصر العثماني 

 ثم  خضعت  القدس  مثل  غيرها    من  البلاد الاسلامية والعربية الى سيطرة العثمانيين   الدين بقوا  فيها لمدة تقرب من خمس  قرون  وتم خلال  هده الفترة  تشييد السور  الحالى  للمدينة  الدي بناه السلطان   العثماني  سليمان  القانوني 

     وقد   سقطت  القدس   تحت الاحتلال البريطاني  في  عام  1917  ليبداْ الصراع  الحديث على  القدس    .

 

 جدور الصراع

تعود  جدور  الصراع  على  القدس  بين الحركة الوطنية  الفلسطينية  وبين  الحركة  الصهيونية  في التاريخ المعاصر الى العام 1917  ,  وهو  العام الدي صدر فيه وعد  بلفور الدي وعدت فيه بريطانيا  على لسان وزير خارجيتها اللود بلفور    الحركة الصهيونية بالسعي  لاقامة  وطن  قومي لليهود في فلسطين  

ولعل  ابلغ  هو ما قاله الرئيس  الراحل  جمال عبد الناصر  في   رسالة  بعث بها  الى الرئيس الاميركي الراحل جون كينيدي    وهي موْرخة في 18 اب  1961 حيث  ورد  ما نصه بخصوص هدا الوعد     "   لقد  اعطى من  لا  يمللك  وعدا  لمن  لا  يستحق   ثم استطاع  الاثنان   من   لا  يمللك  ومن لا يستحق   بالقوة  والخديعة  ان يسلباصاحب  الحق   الشرعي حقه  فيما يملكه  وفيما يستحقه     تلك   -  يا  سيادة  الرئيس  -    هي  الصورة لوعد بلفور الدي قطعته بريطانيا على  نفسها  واعطت فيه  -  من  ارض  لا تملكها   وانما  يملكها  الشعب العربي الفلسطيني  -  عهدا  باقامة وطن  يهودي في  فلسطين   ,  وعلى  المستوى الفردي   يا   سيادة  الرئيس  -  فضلا عن  المستوى  الدولي  , فان  الصورة  على  هدا النحو  تشكل  قضية  نصب  واضحة   تستطيع  أي محكمة عادية  ان تحكم  بالادانة  على  المسوْولين فيها   "  

  ساهمت  بريطانيا  بعد اعلان انتدابها على  فلسطين في عام  1922   وبموجب  صك الانتداب  على تعزيز  الهجرة اليهودية  الى  فلسطين   وبالدات في  مدينة  القدس   والاعتراف  بالوكالة  اليهودية   التي كانت ترعى شوْون الجاليات اليهودية  في  الخارج    , والتي  كانت مسوْولة   بالدرجة  الاولى عن عمليات الهجرة  الى فلسطين   وكانت  سلطات الانتداب البريطاني  تقوم بتنفيد هده السياسة   دون اكتراث  بمطالب    الشعب  العربي  الفلسطيني  الخاصة بالغاء  وعد بلفور ووقف الهجرة  واعلان  الاستقلال    ....  وادى  دلك  الى  انفجار  الصراع  بين العرب  واليهود   ...  وما بين  عامي 1922 و   1947  حاولت الدولة المنتدبة التدخل  لوقف هدا الصراع    ,  وتقدمت جهات اجنبية ودولية  بعدة  مشاريع  لتسوية  الوضع  ولكنها لم تنجح     ز

  وخلال تلك  الفترة ظهرت مشاريع دولية واجنبية بخصوص  مدينة  القدس   حيث طرحت افكار   لتدويل    ,  وقد  توج  دلك بالقرار الصادر  عن  الجمعية  العامة   للامم  المتحدة   في 29  نوفمبر  1947   الدي نص على اقامة  دولتين  يهودية وعربية   واعتبار مدينة  القدس   دات كيان مستقل خاضع لنظام الوصاية  الدولية  باشراف    الامم المتحدة    وقد رفض الشعب العربي الفلسطيني   مشروع التقسيم  بينما  قبلته الوكالة  اليهودية   .

 واندلع القتال على كل  الجبهات   في فلسطين  ووقعت اعنف  المعارك   عند مداخل  القدس     حيث قام  اليهود بمحاولات لاحتلال   مناطق غرب وشمال وجنوب المدينة  من القسطل  في الغرب الىالدهيشة وبيت لحم في الجنوب الى النبي يعقوب  وشعفاط  في الشمال  وكان الهدف   البلدة  القديمة   قلب  القدس   وتصدى عرب القدس للدفاع عن مدينتهم  على كل المحاور والجبهات   ودارت معارك ضارية    وفي النهاية سقطت الاحياء الجديدة  الغربية من المدينة  في  يد اليهود    بينما نجح العرب في الاحتفاظ  بالبلدة  القديمة من القدس  بكاملها   وبعدد من الاحياء خارج السوار  في شمال وشرق  المدينة   وبعد انتهاء الحرب  وتوقيع  اتفاقيات رودس   1949  كان وضع القدس  كما يلي   :

    1  -    الاحياء الجديدة والغربية من القدس اصبحت تحت السيادة  الاسرائيلية 

     2  -   خضعت البلدة القديمة  والاحياء الشرقية  خارج اسوار القدس  للسيادة العربية الاردنية  .

    3 -   في عام 1950  اعلنت  اسرائيل  القدس  الغربية عاصمة  لها    " ولم يتم الاعتراف من دول العالم بهدا الاجراء  حيث بقيت  جميع  السفارات الاجنبية في تل ابيب 

 4  -  رفضت  اسرائيل والاردن  التعاون مع  مجلس الوصاية  لتطبيق النظام الخاص بالقدس  الدي تولى  المجلس اقراره  بموجب قرار  التقسيم  الدي نص على اقامة دولتين  عربية ويهودية واقامة نظام خاص  للقدس 

  واستمر الوضع على حاله حتى نشوب حرب حزيران  عام 1967   . اقدمت  اسرائيل بعد ايام  قليلة من احتلالها  للقدس عقب حرب حزيران  1967 باتخاد اجراء من جانب  واحد يقضي بضم المدينة الى الشطر الغربي من القدس أي الى اسرائيل وفرض السيادة الاسرائيلية عليها    ففي 28  حزيران  1967   اصدر الكنيست الاسرائيلي  قانونا  ينص على ضم القدس العربية الشرقية   الى القدس الغربية واعلانها عاصمة موحدة  لاسرائيل   وفرض  السيادة الاسرائيلية  و تطبيق القوانين الاسرائيلية عليها    وتم في نفس اليوم  تعديل  قانون البلديات الاسرائيلي  حيث تم تخويل وزير الداخلية الاسرائيلي صلاحية الاعلان عن توسيع حدود البلدية وبناء على دلك  تم  ما  يلي  :

 اولا   :  ضم  البلدة القديمة واحياء  سلوان والثوري  وراْس العامود والطور ووادي الجوز  والشيخ جراح   والصوانة الى بلدية القدس الجديدة  .

 ثانيا  :  حل مجلس امانة القدس    المجلس البلدي   وضم جميع اجهزة الامانة والموظفين  الى بلدية القدس  الاسرائيلية

 ثالثا  :   جرى توسيع  حدود البلدية الجديدة  بحيث اصبحت مساحتها 108 دونم  بدلا من  48 دونم ومن بين الاحياء التي تم ضمها  الى البلدية الجديدة  احياء شعفاط  وبيت حنينا وجبل المكبر والطور .

 رابعا : اعتبار مواطني القدس العربية وكانهم دخلوا  ليلة السادس من حزيران للاقامة في  اسرائيل  حيث تعطفت معهم اسرائيل فمنحتهم اقامة دائمة في القدس  .   وليس دخول اسرائيل الى القدس واحتلالها  كما هو الواقع                

 وهكدا فاننا نلاحظ   ان اسرائيل بهده الاجراءات  احادية الجانب  لم تكتف  بسلب الشطر الشرقي من المدينة  "  القدس العربية  "  بل قامت بسلب  اراض  واحياء  من الضفة  الغربية  وضمتها الى ما يعرف بالقدس  الموحدة  

 في اعقاب هده الاجراءات   بل وحتى  قبل  دلك شرعت الجرافات الاسرائيلية   في  هدم اجزاء كبيرة من حي  المغاربة  لتوسيع الساحة الملاصقة  لحائط  البراق   وتم تشريد العشرات من سكان الحي والبدء بتشييد حي يهودي جديد  علما بان غالبية بيوت هدا الحي هي اوقاف اسلامية    وبداْت في نفس الوقت  عمليات مصادرة الاراضي داخل المدينة تمهيدا لاقامة احياء يهودية  عليها  

   الصمود  

  ان هده المدينة الباسلة  التي جرى احتلالها بالقوة المسلحة  لم  تقبل  الامر  الواقع  الدي فرض  قسرا عليها ولم تصمت بل ظلت صامدة رافعة اعلامها  واستمرت نواقيس كنائسها  ومادن مساجدها تدق  وتنطق بالعربية  نداء  الله  اكبر   صباح مساء   ولم تسكت المدينة ابدا على المحاولات الاسرائيلية  التي كانت وما تزال  تستهدف  طمس عروبتها وتحويلها  الى مدينة  يهودية  اسرائيلية خالصة     ... بل راحت بكل الوسائل المتاحة تقاوم وتواجه الاحتلال املا  ورجاء في ان ياْتي  اليوم الدي ينزاح فيه الاحتلال من فوق ارضها  وكان امام اهل المدينة  هدف واضح  ومحدد  ازالة الاحتلال وانهاء السيادة الاسرائيلية  وعودة السيادة العربية  على القدس    وثبت اهل القدس  وتمسكوا بالبقاء والصمود فوق ترابها وارضها وهم يدافعون عن عروبة المدينة  المقدسة .

  مادا  فعل اهل القدس 

   اولا  : تشكيل هيئة العلمية الاسلامية في القدس  باعتبارها هيئة توجيه وطنية  ومعها النقابات العمالية والمهنية

  ثانيا  : رفض سياسة الضم والتهويد   في مجال القضاء  والتعليم  والصحة 

ثالثا  : المقاومة بكل الوسائل الاضراب والمظاهرات والاعتصامات 

رابعا : وقف العالم العربي داعما لقضية القدس  من خلال الدعم

خامسا  : ادانت الامم المتحدة اجراءات الضم   وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة الصادر في  4  تموز  1967  ثم صدرت عشرا القرارات  من المنظمات الاقليمية والدولية بادانة اجراءات الضم

  الانتهاكات  عشرات بل مئات الانتهاكات 

اولا : ضم  القدس العربية الشرقية الى القدس الاسرائيلية   واعلانها عاصمة موحدة لاسرائيل   وتوسيع حدود  البلدية   وحل المجلس  البلدي  العربي .

  ثانيا  :  تطبيق القانون الاسرائيلي  على القدس العربية والغاء العمل  بالقوانين  الاسرائيلية التي كان معمولا بها قبل  الخامس  من حزيران  1967

ثالثا    :  الغاء  السلطة القضائية العربية في القدس ونقل المحاكم  العربية الى رام الله واستبدالها بالمحاكم  الاسرائيلية .

 رابعا   :  توسيع الحي اليهودي في البلدة القديمة   واقامة حي يهودي جديد  ودلك  باستخدام  الجرافات لهدم المنازل   العربية الملاصقة  لحائط  البراق  المبكى  في حي المغاربة   وتشريد  سكانها  علما  بان هده المنازل  هي  اوقاف اسلامية   .

خامسا    : مصادرة الاراضي العربية داخل القدس  والبدء باقامة احياء يهودية  مثل حي السكوبس  واشكول  والتلة الفرنسية  وراموت وغيرها

سادسا    : الاستيلاء  على جزء كبير من  امتياز شركة كهرباء  القدس  خصوصا  في الاحياء  الجديدة التي اقامتها  ونقلت الامتياز الى الشركة الاسرائيلية

سابعا   : الاستيلاء على جميع  الوثائق والمستندات الرسمية  التي كانت موجودة  في الدوائرالحكومية الاردنية ونقلها الى القدس الغربية 

ثامنا :    فرض  التعامل  بالعملة  الاسرائيلية   الليرة   بدلا من الدينار  الاردني  الدي كان متداولا    الامر الدي في حينه  الى خسارة جسيمة  تكبدها  ابناء  القدس 

تاسعا    :   فرض الضرائب الباهظة على المواطنين العرب

عاشرا   :   الاستيلاء على المدارس العربية الحكومية  والحاقها بجهاز التعليم  الاسرائيلي التابع لبلدية  القدس  ووزارة المعارف الاسرائيلية  ومحاولة تطبيق المناهج  الاسرائيلية   على هده المدارس بهدف تفريغ  المناهج  من محتواها الوطني والقومي

احد عشر     :   مباشرة اعمال الحفريات  في انحاء مختلف وبالدات  جنوب واسفل  المسجد الاقصى

   ثاني عشر    :  القيام بعملية سلب الاثار الفلسطينية   

ثالث عشر     :   الاستيلاء على املاك وعقارات  تعود  ملكيتها للافراد والهيئات والاوقاف الاسلامية والكنائس المسيحية

رابع عشر    :    اتباع سياسة اعتقال وابعاد   وفرض الاقامة الجبرية  والاعتقال الاداري   للعديد  من الشخصيات  المقدسية

خامس عشر  :  اتباع سياسة تقليص البناء العربي في المدينة عن طريق وضع العراقيل  في فحص طلبات ترخيص البناء الدي كان يستمر  لسنوات  وعدم السماح ببناء طوابق 

سادس عشر   :  اغلاق العديد من الموْسسات والهيئات والجمعيات   بدعوى انها تشكل  خطرا على  امن  الدولة 

سابع عشر  :   اتخاد اجراءات احادية الجانب  بعد توقيع اتفاقيات اوسلو  لتغيير وضع  المدينة  

 

 القدس  والحلول  السياسية 

 ان معظم مشاريع التسوية المتعلقة بالقضية الفلسطينية قد  ظلمت القدس وظهر ذلك واضحا منذ اتفاقيات كامب ديفيد  عام 1978   حيث انتزعت القدس من مشروع التسوية المتعلقة بما سمي حينذاك  مشروع الحكم الذاتي حيث اصر مناحيم بيغن رئيس الحكومة الاسرائيلية على استبعاد موضوع القدس من مفاوضات الحكم الذاتي بين مصر واسرائيل   .......

 وكذا في مفاوضات  اوسلو حيث تم ترحيل قضية القدس الى ما سمي بمفاوضات الحل النهائي  ... وحتى خلال محادثات كامب ديفيد التي عقدت بين الرئيس الراحل ياسر عرفات وبين ايهود باراك  رئيس الحكومة الاسرائيلية برعاية الرئيس الاميركي بيل كلينتون  وكانت الحقوق العربية في القدس هي واحدة من اهم المسائل التي ادت الى انهيار تلك المحادثات والتي ادت فيما بعد الى تغييب الرئيس عرفات الذي رفض مقترحات التسوية الاسرائيلية الاميركية التي استهدفت تصفية قضية القدس واختزالها الى مجرد احياء متنازع عليها 

   وهي جوهر الصراع العربي الاسرائيلي وهي تحتاج وقفة سياسية عربية واسلامية  ومسيحية  وعالمية كما ان اهلها يحتاجون  دعما  يوفر امكانيات الصمود  حتى لاتصبح القدس   العربية مجرد حي صغير في القدس الاسرائيلية كما حدث مع مدينة يافا  التي اصبحت  حيا  من احياء  تل ابيب

 

 

 

 

 مقالات عن القدس

 

 تهويد القدس بين التواطؤ الدولي والتقصير العربي

 بقلم  : عوني فرسخ

 

أصدر “ائتلاف المؤسسات الأهلية للدفاع عن حقوق المقدسيين” بالتعاون مع “مركز القدس للديمقراطية وحقوق الإنسان” مؤخرا تقريرا عن الانتهاكات “الإسرائيلية” الخطيرة لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي، بمواصلة الممارسات العنصرية وعملية التطهير العرقي ضد المواطنين العرب بالقدس، وكانت أسبوعية “الحقيقة الدولية” الأردنية قد نشرت في 30/8/2006 دراسة لنواف الزرو، الكاتب المختص في الصراع العربي الصهيوني، جاء فيها أن رئيس بلدية القدس أوري لوبوسكي كشف النقاب عن خمسين مخططاً هيكلياً في طور الإنجاز خلال عامين لتغيير جغرافية القدس الشرقية، ولمضاعفة الاستيطان فيها، لطمس هويتها العربية وتأكيد تكريس القدس الكبرى عاصمة أبدية ل “إسرائيل”. ومن جملة ما هو مخطط له تحويل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة الى متحفين. فيما يجري استكمال بناء جدار الفصل العنصري في منطقة القدس لإحكام عزلها عن بقية الضفة الغربية المحتلة.

والتخطيط للاستيلاء على القدس وتهويدها قديم قدم التفكير بإقامة المشروع الصهيوني، إذ احتلت القدس موقعا متميزا في الفكر والعمل الاستعماريين لإقامته. ففي سنة 1838 أقامت بريطانيا أول قنصلية لها بالقدس، وجعلت في مقدمة مهام نائب القنصل “حماية اليهود باعتبار ذلك من مهام الدولة”. وقد حصلت على امتياز “حماية” يهود الإمبراطورية العثمانية لقاء دورها في حماية العرش العثماني من طموحات محمد علي. وتحت ضغط المداخلات البريطانية المكثفة أصدر السلطان عبدالمجيد سنة 1849 فرمانا بإجازة امتلاك اليهود الأراضي في فلسطين وإقامتهم بالقدس، التي كانوا ممنوعين منها منذ سنة 70 م. وذلك ما استغله كل من الكولونيل تشارلز هنري تشرتشل جد ونستون تشرتشل  والمليونير اليهودي البريطاني موسى مونتفيوري في دعوتهما اليهود للهجرة الى فلسطين واستيطانها. وقد أقام مونتفيوري سنة 1854 أول مستوطنة بالقدس في الموقع الذي بات يحمل اسمه. وألاحظ أن هذا النشاط الاستعماري تزامن مع حرب القرم التي تسببت بتدفق يهود وسط أوروبا نحو الغرب. وطوال زمن الانتداب اعتبرت الإدارة البريطانية والوكالة اليهودية القدس عاصمة “الوطن القومي اليهودي” الجاري إنشاؤه، إذ ضمت مكاتب المؤسسات والإدارات الصهيونية كافة، وأقيمت فيها الجامعة العبرية سنة ،1925 وكثف الاستيطان فيها لدرجة انه عند نهاية الانتداب سنة 1948 قارب عدد مستوطنيها الصهاينة عدد مواطنيها العرب.

وبالمقابل ندر أن تجاوز الاهتمام العربي، الرسمي والشعبي، بالقدس الإنشداد العاطفي لأولى القبلتين وثالث الحرمين. إذ لم تلق الدعم العملي الذي يرقى لمستوى قدسيتها وأهميتها الاستراتيجية ومكانتها التاريخية، او يوفر الحد الأدنى من القوة لمواجهة ما بات يتهددها نتيجة تعاظم القدرات الصهيونية. ويذكر بهجت أبو غربية أنه حتى صدور قرار التقسيم لم يكن قد وصل القدس أي قطعة سلاح من أي مصدر رسمي أو شعبي عربي. فيما كان لدى الصهاينة جيش من ستين ألفا، كما ورد في تقرير المندوب السامي البريطاني إثر تفجير الأرغون لفندق الملك داود بالقدس في 26/7/1946.

ومع أن القدس وضواحيها اعتبرت بقرار التقسيم “منطقة دولية” إلا أن الصهاينة بادروا غداة صدوره بالهجوم على الأحياء العربية العزلاء من أي سلاح. والشواهد كثيرة على التواطؤ البريطاني مع الهجمات الصهيونية، في حين لم تلق عناصر “الجهاد المقدس” حديث التشكل دعما يذكر من “اللجنة العسكرية” التي عهدت إليها الجامعة العربية بإدارة الصراع. والثابت ان اللجنة لم تول القدس الحد الأدنى من الاهتمام الذي تستحقه بحكم موقعها الاستراتيجي، وليس فقط اهميتها القومية وقدسيتها عند العرب مسلمين ومسيحيين. وبرغم بسالة وتضحيات العدد المحدود من المقاومين احتل الصهاينة معظم أحياء القدس الغربية، بحيث بلغت الاملاك العربية 70% من القدس الغربية التي احتلت سنة 1948.

وفضلا عن التواطؤ مع الصهاينة لم تتعاون حكومة الانتداب مع “لجنة التقسيم” التي شكلتها الأمم المتحدة لتنفيذه. فلا هي سمحت للجنة دخول فلسطين قبل اول أيار/ مايو ،1948 ولا أذنت لبعض موظفي اللجنة بالدخول لإجراء الاتصالات الأولية. كما رفضت الحكومة البريطانية تولي قواتها تنفيذ القرار برغم قدرتها على ذلك، خلافا لما فعلت تجاه قرار تقسيم القارة الهندية بين الهند وباكستان سنة 1947. وبذلك كله تكون بريطانيا قد أسهمت عمليا في تمكين الصهاينة من السيطرة على الجزء الأعظم من منطقة القدس المعتبرة دولية بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة.

وقبلت “اسرائيل” عضوا في الأمم المتحدة برغم تجاوزها حدود التقسيم وعدوانها على منطقة القدس المعتبرة دولية، وفي ذلك قبول ضمني بالتجاوزات الصهيونية. ويذكر أنه في سنة 1960 حالت الإدارة الأمريكية دون محاولة الاردن اتخاذ القدس عاصمة ثانية بنقل مكاتب بعض الوزارات اليها، وذلك بحجة كون القدس دولية. ولكن الإدارة الأمريكية لم تعترض على اجراءات التهويد الجارية فصولها منذ خريف 1947.

وفي اعقاب عدوان 1967 ضمت “اسرائيل” القدس الشرقية وأجازت الاستيطان فيها، كما وسعت منطقة “القدس الكبرى” بضم نحو 27% من الضفة الغربية، ضاربة عرض الحائط باتفاقيات جنيف للعام 1949 التي لا تجيز تغيير معالم “الارض المحتلة، كما بقرار مجلس الأمن رقم 242 بالانسحاب لحدود الرابع من حزيران / يونيو 1967”. ولم تتخذ الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا مجلس الأمن أي إجراء عقابي يلزم “إسرائيل” بالالتزام بالقرارات الدولية. وكل ما صدر بهذا الخصوص قرار مجلس الأمن رقم 452 الصادر في 20/7/1979 باعتبار المستوطنات غير قانونية وتشكل خرقا لاتفاقية جنيف، والذي أعاد التذكير بقرار الجمعية العامة باعتبار منطقة القدس دولية.

وألاحظ أن ضم القدس الشرقية وتوسيع منطقة القدس الكبرى اقتصرا على الأرض دون مواطنيها أصحاب الوجود الطبيعي والتاريخي فيها. وبسقوط السيادة العربية افتقد مواطنو القدس العرب صفتهم كمواطنين، وغدوا مجرد مقيمين “أجانب” في مدينة آبائهم وأجدادهم، علاوة على إخضاعهم لجملة اجراءات واحكام عنصرية متعسفة. كما أنهم تعرضوا لعمليات إفساد مبرمجة استهدفت بشكل خاص أجيالهم الشابة. الأمر الذي تسبب بتدني فعاليتهم كبشر وتراجع إرادة المقاومة عند القسط الأعظم منهم، بحيث غاب الحراك الوطني والفعل المقاوم، أو كادا، في المدينة التي شكلت إبان سنوات الاحتلال الأولى بؤرة المقاومة.

وبقبول فريق أوسلو إرجاء القدس لمفاوضات المرحلة النهائية أعطت منظمة التحرير الفلسطينية الانطباع بتدني اهمية القدس لديها. ومما ضاعف الآثار السلبية لهذا الانطباع لدى صناع القرار الصهيوني ورعاتهم على جانبي الأطلسي، كما في أوساط عرب التسوية، ما ورد في وثيقة محمود عباس يوسي بيلين حول توسيع منطقة القدس لتشمل قرية ابو ديس، لتصبح “القدس العربية” مع إعطائها ممرات للمسجد الأقصى وبقية المواقع الدينية.

وبمقدار ما تدل إجراءات التهويد والتطهير العرقي المتوالية، وتلك المخطط لها، على استهانة بقرارات “الشرعية الدولية” وتواطؤ صناع قرار “المجتمع الدولي” مع التجاوزات الصهيونية لحقوق الإنسان والقوانين والقرارات الدولية، بقدر ما يدل ذلك على شعور التحالف الأمريكي  الصهيوني بافتقاد العرب، أنظمة وشعوبا، المنعة والقدرة على الدفاع عن حقوقهم المشروعة. وهذا هو التحدي الاستراتيجي والتاريخي الذي يواجه العرب مسلمين ومسيحيين، تجاه ما يتهدد القدس “عروس عروبتهم”.

 

 

 

 مقالات

 

 

تراتيل مقدسية بليلة العيد....

  بقلم  : يونس العموري

 هي القدس بكل تجلياتها، هي مدينة الله التي لا تنطق إلا بلغة الضاد، هي العربية الكنعانية التي تتحدى قسوة الجلاد، وتأبى إلا أن تظل شامخة معتزة بعروبتها.

هي القدس التي لا تقبل القسمة على أثنين، وهي عاصمة الفقراء، وملاذ العاشقين الأوائل، وحامية أحلام المحرومين المقهورين المعذبين.

هي القدس، وان كان جردان الليل يجوبون شوارعها، ويدنسون قدسيتها، لتتحدى غاصبيها وتستقبل عشاقها، وتفتح أذرعها للمتعبدين في رحابها.

هي كلمة الله على الأرض، ورمز سلامه، وعشقه لعباده. هي صوت أذان الرب، ورنين أجراس السلام في ملكوته.

هي القدس المتحدية رغم كل أشكال التهويد والأسرلة لمعالمها ولبشرها ولحجرها.

تعلن أنها الحافظة للعهد، والوفية لوصايا الشهداء، ولن تكون إلا يابوسية مقدسية عصية على الاحتلال وجبروته....

هي القدس الأبهى والأنقى والأجمل، تحتضنكم من كل حدب وصوب، وتتجمل لكم حينما تزورنها وتعمرون أسواقها وحواريها وأزقتها، هي التي ترحب بإكتظاظكم على أبوابها، وتبتسم للعابرين نحوها.

تعالوا إلى أحضانها الدافئة واعتلوا أسوارها، وزينوها بحضوركم، والفحوها بأنفاسكم، وابتهالاتكم، حاولوا أن تأتوها بكل الأوقات فهي صامدة بكم، وانتم صامدون بها.

وللقدس صرخة ونداء ومناشدة، فهي تناشد فيكم ضمائركم بأن كفوا عن هذا العبث في شوارع غزة ورام الله ونابلس... وعودوا إلى قبلتكم الواحدة الموحدة، فبوصلة لا تشير باتجاه القدس مشبوهة، وخائنة. وبندقية تعبث في شوارع المدن والقرى، خبيثة وملعونة.

هي القدس توجه صرختها ونداءها لكم بأن عودوا إلى رشدكم، وأدركوا أن يهوذا يتربص بكم...

هي القدس ستلفظكم إن ما عدتم إلى رشدكم وصوابية توجهاتكم....

هي القدس سادتي سئمت عويلكم ونباحكم واعلنت عن حدادها وانتم أشباه الرجال تنطقون باسمها وهي براءة منكم ومن أفعالكم ومن مواقفكم....

بليلة العيد وهي الحزينة الكئيبة تهمس في أذان عاشقيها كلمة ....

فيا كل العاشقين تجمعوا.... ويا معذبي الأرض انهضوا... ويا أيها المصلوبين على الجدران العتيقة انتظاركم طال... وحلمكم ما زال يتشكل... اكسروا الصمت.... وتعالوا الليلة فنحن بالانتظار... تعالوا عند قنطرة بالبيت العتيق..... تعالوا لنحكي قصص المدينة.... وعاشقة كانت بالمكان... تعالوا لنسمع معا صهيل الخيول وأنين العذارى... تعالوا فالقدس الليلة بالانتظار... والقمر على موعد معها....  فبمثل هذه الليلة كان القمر غائبا.... وعدها بالسطوع وغاب خائنا.... تعالوا...  سنبكي الليلة...  وننوح في حواريها.... ونعلن حزننا الأبدي.... تعالوا فلن نبرح المكان.... ولن نمارس اغتصاب نساؤنا.... وسنمارس صراخنا وضجيجنا... تعالوا لندشن وإياكم كرنفالية الموت... واحتفالية الرحيل... فقد كان العاشق هنا... منتظرا قدومها.... والموت أيضا كان يتربص... تعالوا متسللين فمن الممنوع عبور العشاق... تعالوا متخفين فيهوذا يكمن بالمكان.... تعالوا بغضبكم وأحزانكم.... تعالوا سكارى.... لنمارس نواحنا على الأسوار العتيقة.... تعالوا عرايا.... لنشهد اغتصابات المدينة.... تعالوا بلا رجولة...  فنساء الحواري غادرن منذ البعيد.... تعالوا لقسم المدينة....  تعالوا لقسم الموت... تعالوا لقسم الحزن.... تعالوا لقسم القدس....

تعالوا سأعلن الرحيل بليلة القمر.... وقمر القدس يغيب وغائب... تحت جنح الليل أتسلل حواريكِ... والغاصبون نائمين آتيكِ.... اهرب من أزقة الحواري العتيقة... فالليلة يغريني الرحيل... على متن موجة آتية من بعيد سأعلن عن رحيلي... استأذنكم بهذا الرحيل... سأعمدني بتلاطم أمواج يافا... وسأرمي بجسدي على أعتاب بحرها... وسأسمع كل حكايا البحر.... فللبحر حكياه والموج يرويها...

استأذنكم سادتي...

فقد سئمت رحلة الانتظار... وعويل القلوب.... ونظرات العيون الباحثة عن معنى الوجود... والأجساد المنتظرة لاهتزازاتها.... سئمت الإجابة عمن بحثي وتحناني... وجنوني... سئمت انتظاركِ لتأتي ولن تأتيني... أسير بدرب المسيح.... باحثا عن وجودي... وفي باحات المسجد العتيق ابتهل لإله الكلمة الأولى... وهناك عند صخرة الرب أتكور جالسا... فعلها ستأتيني وأنا الناسك المتعبد... أقص على مسامعها عذاباتي... واسترق السمع لآهاتها... وننوح نواحنا الشجي الحزين... لتطرب قلوب الحزانى...  فللحزن طربا وموسيقاه...

استأذنكم سادتي للرحيل...

سأمتطي صهوة الريح... وسأحط بأنفاسي بليل يافا... فليل كل المدائن واحدا وليلكِ غريب...

فأنا القارىء لأحرفكِ التي ترسمها أمواج بحركِ... ففيها رسائلكِ نحو القدس... ولم تصلها رسائلكِ.. كمن هي رسائلي لعاشقتي لا  تصلها.... فهي وريقات ربما ترى ظلال النور يوما...

وتقرأها عاشقات البحر...  وحبيبة ستأتيكِ يوما لتسألكِ عني.....



يونس العموري

 تاريخ الماده:- 2006-10-21

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



جميع الحقوق محفوظة 2006